الزركشي
173
البحر المحيط في أصول الفقه
وجعل منه الآمدي والهندي جزاء بما كانوا يعملون ونسبه بعضهم إلى المعتزلة وقال إنما هي للمقابلة كقولهم هذا بذلك لأن المعطي هو من قد يعطي مجانا وأما المسبب فلا يوجد بدون السبب . وتقدم في الحروف الفرق بين باء السببية وباء العلة وإن تشارك الباء في التعليل وتمتاز عنها بشيئين : أحدهما أن ما يليها في حكم من رجع إليه فيما يتكلم فيه فقال موسعا كالجواب لأنه كذا . والثاني أن خبرها غير معلوم للمخاطب أو منزل منزلة غير المعلوم لما لم يعمل بمقتضاه . وزعم الإمام فخر الدين أن دلالة الباء على التعليل مجاز من جهة أن ذات العلة لما اقتضت وجود المعلول دخل الإلصاق هناك فحسن استعمالها فيه مجازا قال الهندي وهذا يخالف ما ذكره غيره ولما أشعر به كلامه هنا من أن دلالة اللام والباء قائمة على التعليل ظاهرة من غير فرق . ثم ذكر أنها في اللام حقيقة وقال الأصفهاني في نكته الباء دون اللام في العلية لأن محامل اللام أقل من محامل الباء واللام وإن جاءت للاختصاص فالتعليل لا يخلو عن الاختصاص فكانت دلالة اللام أخص بالعلة . السادس الفاء إذا علق بها الحكم على الوصف ولا بد فيها من تأخرها وهي نوعان . أحدهما أن تدخل على السبب والعلة ويكون الحكم متقدما كقوله عليه الصلاة والسلام في المحرم وقصته ناقته لا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا . والثاني أن تدخل على الحكم وتكون العلة متقدمة كقوله تعالى الزانية والزاني فاجلدوا والسارق والسارقة فاقطعوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا فالفاء للجزاء والجزاء مستحق بالمذكور السابق وهو السرقة مثلا لأن التقدير إن سرق فاقطعوه ومن هذا القبيل قوله